أبي الخير الإشبيلي

180

عمدة الطبيب في معرفة النبات

إلى الحمرة ، يعلو نحو شبر ، وأغصانه كثيرة في رقّة الإبر ، تخرج من موضع واحد من الساق ، ولون الحشيشة بالجملة حمراء مائلة إلى الغبرة ، ويكون في الأصل الواحد قدر ما تقبض عليه يدك لكثرة أغصانه ، عليه بوقية كثيرة تقطر على وجه الأرض ، وتعلو نحو أصبع ، وينبسط أكثرها . نباته في الأرض المالحة في زمن القيظ ، ويعمل منه أيضا القلي ، إلّا أنه دون الأول والثاني ، اسمه الشّويلاء ، وهو كثير عندنا بناحية المريّة وبأرض العرب . ومن الحمض نوع آخر يعرف بالكشملخ ، وهو الملّاح ، ويقال كشمخة ، وهو الغسلين ، وهو نبات يشبه نبات القاقلّا ، وهو أغصان بلا ورق ، إلّا أنه أصغر من القاقلّا ، ولونه أبيض يؤكل مطبوخا مع اللبن ، ولا ملوحة فيه ، سمّي ملّاحا للونه لا لطعمه ، وحبّه يجمع ويخبز ويؤكل ، وهو مرّ الطعم ، إلّا أن مرارته تخرج بالماء . نباته بالأرض المالحة . ذكره ( د ) في 3 ، واسمه ( ي ) أبروطانن ، و ( نط ) كشملخ ، وهو حمض الإبل ، ومنه أسود ومنه أبيض ، وهو موجود في البلاد معروف . ومنه نوع تسمّيه العرب الأفاني ، واحدته أفانية ، قال الأصمعي : « هو نبات ينبت كأنّه حمضة يشبّه بفرخ القطاة ، أغبر اللون » « 50 » له حب كحبّ التنّوم ، ولا ورق له ، يستعمله القصّارون في غسل الثياب ، وهو ألين الأشانين ، وأضعفها ؛ وزعم قوم من أهل السواحل أنها الحشيشة المسمّاة عندنا شورش لاطه ، وهو معروف بهذا الاسم بناحية قبطيل وقنتور ، جزيرتين بقرب إشبيلية . ومن نوع الحمض : الثّرمد ، حمضة تعلو نحو ذراع ، أغلظ من القلّام ، أغصان بلا ورق ، شديدة الخضرة ، إذا تقادمت غلظت ساقها ، ويتّخذ من خشبها الأمشاط لصلابتها وجودتها « 51 » ، لون خشبها أبيض إذا تقادم ، وأكثر منابتها الرّبوات . ومن نوع الحمض الحاذ ( جمع حاذه ) شجيرة ضخمة تنبت في الرمل والسهل « 52 » ، مائلة إلى الغبرة ، في طعمها بورقية ، ذكر ذلك أبو حنيفة وأبو حرشن وابن الندا . ومن نوع الحمض : الإخريط ( جمع إخريطة ) ، حمضة صفراء الورق ، ذات خشب غليظ ، وأغصان رقاق ، يخرط عودها وتصنع منه الجفان والآنية ، ولذلك سمّي إخريطا « 53 » ، وهو كثير ببلاد العرب ، وعوده صلب ، موشّى .

--> ( 50 ) « النبات » ، ص 28 - 29 . ( 51 ) المصدر المتقدم ، ص 81 - 82 . ( 52 ) المصدر المتقدم ، ص 118 - 119 . ( 53 ) المصدر المتقدم ، ص 27 .